محمد ثناء الله المظهري
227
التفسير المظهرى
بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال . فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه استجاب اللّه دعاءه وقال له ارفع رأسك فقد استجيب لك فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ قيل له اركض برجلك فركض برجله فنبعت عين ماء فامره ان يغتسل فاغتسل منها فذهب كل داء كان لظاهره وعاد اليه شبابه وجماله أحسن ما كان - ثم مشى أربعين خطوة فامره ان يضرب برجله مرة أخرى فضرب برجله فنبعت عين أخرى ماء بارد فامره فشرب منها فذهب كل داء كان بباطنه - فصار كأصح ما يكون من الرجال وأجملهم - وكسى حلة قال فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال الا قد ضاعفه اللّه - حتى واللّه ذكر لنا ان الماء الّذي اغتسل منه تطاير على صدره جرادا من ذهب فجعل يضربه بيده - فأوحى اللّه اليه يا أيوب ألم أغنك قال بلى ولكنها بركتك فمن يشبع منها وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثى في ثوبه - فناداه ربه يا أيوب ألم أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك قال الحسن فخرج أيوب حتى جلس على مكان مشرف - ثم إن امرأته قالت أرأيتك ان كان طردني إلى من أكله - أأدعه يموت جزعا ويضيع فتأكله السباع لارجعنّ اليه فرجعت - فلا كناسة ترى ولا تلك الحالة الّتي كانت وإذا الأمور قد تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكى وذلك بعين أيوب وهابت صاحب الحلة ان تأتيه فتسأل عنه فدعاها أيوب فقال ما تريدين يا أمة اللّه فبكت وقالت أردت ذلك المبتلى الّذي كان منبوذا على الكناسة لا أدرى أضاع أم ما فعل فقال ما كان منك فبكت وقالت بعلى قال فهل تعرفينه إذا رأيتيه قالت وهل يخفى على أحد رآه - ثم جعلت تنظر اليه وهي تهابه ثم قالت اما انه أشبه خلق بك إذ كان صحيحا قال فانى انا أيوب الّذي أمرتني ان اذبح لإبليس وانى أطعت اللّه وعصيت الشيطان ودعوت اللّه سبحانه فرد علىّ ما ترين - وقال وهب لبث أيوب في البلاء سنين فلما غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس في مراكب الناس له عظم وبهاء وكمال - فقال لها اما بنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى قالت نعم قال فهل تعرفيننى قالت لا - قال انا إله الأرض وانا الّذي ؟ ؟ ؟ نعت بصاحبك ما صنعت لأنه عبد اللّه السماء